مؤلف مجهول
300
كتاب في الأخلاق والعرفان
وقال في صفة المنافقين : إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ بإظهار ما لم يضمروا وَهُوَ خادِعُهُمْ يعني مجازيهم على الخداع وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ يقومون إليها بأبدانهم دون إقامتها بقلوبهم قامُوا كُسالى يعني متثاقلين غير معتقدين لها بالقلوب يُراؤُنَ النَّاسَ بإظهار الخيرات وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » . ذكر عن ابن عبّاس رحمه اللّه قال : لو كان ذلك القليل للّه لكان كثيرا « 2 » . وقال عزّ من قائل : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ « 3 » والويل هو الشدّة من العذاب معدّة لأهل السّهو والرئاء . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الشّرك أخفى في امّتي من دبيب النملة السّوداء على الصّخرة الصمّاء في الليلة الظّلماء « 4 » . أراد بالشّرك الرّئاء لأنّه يشرك في الإرادة . قال اللّه تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 5 » . قيل : في الإرادة . وفيما يؤثر عنه عليه السّلام قال : من صلّى رئاء فقد أشرك ، ومن صام رئاء فقد أشرك ، ومن تصدّق رئاء فقد أشرك « 6 » . وقال عليه السّلام : إنّ يسير الرئاء شرك « 7 » . وقال بأبي وأمّي صلّى اللّه عليه وآله : ويل للصائم ، ويل للقائم ، ويل لصاحب الصّوف . قيل يا رسول اللّه ، إلّا من ؟ قال : إلّا من تنزّه عن الدّنيا وأبغض المحمدة واستحبّ المذمّة « 8 » .
--> ( 1 ) . النّساء : 142 . ( 2 ) . انظر زاد المسير لابن الجوزي : 2 / 210 . ( 3 ) . الماعون : 4 - 3 . ( 4 ) . راجع تحف العقول : 487 والجامع الصّغير : 2 / 85 . ( 5 ) . يوسف : 106 . ( 6 ) . راجع تفسير العيّاشي : 2 / 352 وعدّة الدّاعي : 203 ومستدرك الحاكم : 4 / 329 ومسند أحمد : 4 / 126 . ( 7 ) . راجع نهج البلاغة الخطبة 86 وتحف العقول : 151 وسنن ابن ماجة : 2 / 1321 . ( 8 ) . راجع جامع السّعادات : 2 / 284 .